بقلم/ محمد العامري
نشرت في منتدى ستار تايمز
19/ 1/ 2008
كم هو جميل المطر، والأجمل صوته، طرقاته على شباكِ غرفة أحلام، التي دائماً ما تزيّن غرفتها بدمى (الباربي)، وتضيئها بألوان مختلفة لينتشر فيضها في أرجاءِ الغرفةِ.
أحلام .. طالبة مجتهدة، تعشقُ الدرس، فضلا عن هوايتها بكتابة القصة في منتديات ستار تايمز (منتدى القصة القصيرة).
عشقت القلم، وكتبت في أوراقها أجمل الحروف، معبرة فيها بأجملِ الكلماتِ، لم تتكاسل عن واجباتها البيتية، فهي محبوبة ، مخلصة، صادقة، محبة لوالديها، وهي بذرتهما الوحيدة التي زرعاها في حديقة دنياهما. لم تعرف أن يومها الممطر يخفي ما لم تحلم بهِ سابقاً.. ليلة مظلمة فقدت قمرها، بعد ان ابتلعته الغيوم، غيوم كثيفة تجثم على صدر السماء، ثقيلة، لم تستطع الريح حملها، فتساقطت مطراً مثل سيمفونية تعزف في الأزقةِ أجمل الألحانِ.
غداً هو امتحان الإسلامية لأحلام، أوشكت على إنهاء مراجعتها وبدت متعبة.. عيناها تبحلقان في الكتاب، وبين الفينة والأخرى تأخذها إغماضة، واسترخاء غريب.. قرأت في الكتاب حديثاً للرسول محمد (ص)، يحث فيه على احترام الوالدين والإخلاص لهما.. بدأت الريح في الخارج تصر صريراً مخيفاً.. تكاد تخلع شباك غرفتها..وفجأة صوت انكسار الزجاجة يثيرها، كأنهُ مرسال للشرِ يبلغها أن آمالها سيقضى عليها ، بدا الخوف يدس أنفه في كل زوايا الغرفة.. لم تخف من قبل مثل ما هي عليه الآن، الكتاب يسقط من يدها في اللحظة التي طرق فيها الباب، التفتت أحلام موجهة أنظارها نحو مصدر الصوت، ازدادت الطرقات.. وازدادت خفقات قلبها معها، راودتها أفكارا غريبة، ونست للحظة ما كانت تفكر فيه قبل العاصفة وامتحان يوم غد.
أصوات إطلاقات نارية زادتها رعباً، لم تصرخ!.. حركت جسدها التي كانت قد غطتهُ بغطاءٍ يدفع عنها البردِ، نهضت تاركة الغطاء يتدلى بهدوء.. ركضت نحو غرفة والديها.. من بين الظلمة أحست بأن أحداً ما يخرج من بابِ بيتها.. لم تصرخ أبدا! .. عيناها الواسعتان جاحظتان، لكن لم يبللهما الدمع!. دنت والخوف يزاحمها باتجاه غرفة والديها .. صدمت بما شاهدته .. منظرا مرعبا .. كأن ما تراه فلماً سينمائياً من تلك الأفلام التي اعتادت على مشاهدتها كل ليلة خميس!.. لم تصرخ! لم تبكِ!..
اقتربت بروية، تحدّق بوالدها ، هو ذا يتكئ على كرسي.. يقرأ بلا حراك.. نظارتهُ الطبية تحت قدميه.. التفتت لترى أمها ترقد في الفراش بثوبها الوردي بينما انسل خيط دم من صدرها.. لم تصدق ما تراه، عادت أدراجها بخطى وئيدة حيث غرفتها .. تبحث عن كتابها.. أخذته بكل حنينٍ.. ضمته الى صدرها الذي ما زال يخبئ قلباً يخفق بلا نظام.. باحثة عن مأوى يعينها على تحمّل ما رأت..
قادتها قدماها الى الخارج، حيث المطر يغسل جسدها.. لتلتصق ملابسها عليه.. لم تصرخ! بل انتظرت صوت الديك وهو يعلن عن بدء يوم جديد.. وهي غافية تحت نخلة زرعها والداها حين ولادتها.. لم تستسلم! ذهبت الى إمتحان الإسلامية متفائلة .. حزينة.. وحيدة.. لم تتوقف حياتها.. بل زادت قوة وعبرة بعد ليلة امتحان كان أصعب مما هي مقبلة عليه من امتحان..
عادت أحلام لأحلامها.. واتجهت لأوراقها وراحت تكتب.. وتكتب.. وتكتب كل ما يعتريها من ألم وسعادة في منتدى ستار تايمز.









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية