اشرقت الشمس وظلت اشعتها تضيئ ازقة الشوارع شيئاً فشيئاً حتى اصحتني من نومي العميق ((فوق سطح البيت)) الذي كان مفعما باحلام جميلة كما هو الصباح جميل.. قومت نعاسي وحاولت النهوض ولكن لذة النوم لدي لامثيل له.. ليس لانني كسول او (تنبل)* بل لأن يومي السابق كان شاقاً بالعمل، لكن صراخ امي وجلبها لكأس الماء ورشه عليّ وهي تصرخ بكلمات
- يالله تنبل قم من النوم الساعه الان 7 صباحاً وحان وقت الفطور
امر لاهروب منه وخاصة والدتي عندما تريدك ان تصحى من النوم فهي لاترحمك ولاتجعلك تستهني بنومك المنعش،، قد اعتبرها بعض الاحيان هي مصدر ازعاج لي ولكن سرعان مااتقبل الامر واجد به لذة وطعم حينما تصحيني.. صحوت من فراشي وبدى الروتين اليومي لي ((فطور.. الذهاب للجامعه.. الذهاب للعمل.. وووووووووو الخ )) من الامور الروتينية التي امر بها.. كانت امي تقول ان الذي ينام كثيرا يكون سميناً لكن ياخيبتها فمنذ ولادتي وانا ضعيف .. ولكن دائما ماكانت تقنع نفسها ان الضعيف احسن من السمين اتعرفوا لماذا؟ لانه يوفر عنها بعض الطعام ومن الممكن ان يهرب من الغرباء الذين دائما ماكانوا يلاحقونني ويريدون ضربي ايام طفولتي..
اغتسلت عيني وجلست على الطاولة وانا بشوق كبير للعودة للفارش ولكن كأس الشاي من والدتي وخبز تنورها الذي صنع من الطين كانت له لذه اطعم من الاستلقاء على الفراش .. اعددت نفسي للذهاب الى الجامعة ((كالعادة)) وخرجت الى الشارع كي انتظر الباص الذي ينقلني حيث هناك..
مشكلتي اني اعاني من ضيق دائمي وملل من الروتين الذي يمر بيَّ.. فأبقى ابحث بوجوه الاطفال لعل طفلاً يبتسم ليّ لكني محروم من هذه الابتسامة الجميلة ((لااعرف السبب)) لم يبتسم لي طفلاً يوماً (لا اعتقد ان وجهي قبيح لهذه الدرجة) لكن هذا اليوم كان كله جميل .. حينما وقفت امرأة جنبي وهي تحمل كيساً على رئسها وكأنه مثبت ((بمادة لاصقة)) وعلى كتفها طفلة متشبثه بهذا الكتف وعلامات الخوف على وجهها خوفاً من السقوط ارضاً.. رحت انظر واراقب تحركات الطفلة ولعبتها التي لا ترحمها ابداً بعضعضات متقاطة باسنانها البيضاء الجميلة.. رحت اسارق نظراتي لهذه الطفلة حتى وجهة نظراتها لي وابتسمت لي لم اصدق هذا!! بادلتها بابتسامه اكبر وهمست لها بفمي محركاً شفتي بكلمة واحد ((شكراً)) .. اغمضت الطفلة عينيها وصرخت بصوت عالٍ وتشبثت سريعاً برأس والدتها بادلتها الام بمد يدها بسرعة فائقة محاولة الامساك بها حتى سقطت ارضاً على رأسها.. وسقط الكيس المثبت على رأسها بالجانب الاخر وانفجر كالشلال بخروج التفاح والموز والبرتقال الذي تدحرج ووصل الى وسط الشارع.. خفت وجسمي تشنج وقدماي لم يساعداني ان اتحرك ولو خطوة واحدة.. يداي متعصمتان.. وفمي لاينطق وعيوني تراقب الموقف.. حتى صرخت الام
- يمة بنتي طاحت
استفقت من هذه الصرخة التي اصحتني من نوم صاحٍ .. دنوت مسرعاً لأرى ماحل بالطفلة الصغيرة لكن والدتها سرعان ماحملتها من الارض وحضنتها، ودموع الطفلة وبكائها مزق قلبي وتمنيت حينها لو اسرعت انا قبل والدتها وضممتها على صدري لاحسست ما تحسه الأم الآن .و مع الاسف سرعان ماوصلت السيارة التي تقلني الى الجامعه وركبت بها باحثا عن مقعد قريب من الشباك وظليت انظر لتلك الطفلة وهي تنظر اليَّ بعينان جميلتان مغرقتان بالدموع ولكنها عاودت الابتسامة لي والسيارة تحركت مسرعة وانا انظر لها ولتلك الابتسامة التي بدءت تدريجياً تكبر بشفتيها وظلت السيارة تبعتد والابتسامة تكبر حتى ثواني معدودة ذهبت عن انظاري تلك الطفلة التي كانت لي ملاك للامل في حياتي.
* تنبل / وهو الذي يعشق النوم مصطلح في اللهجة العراقية









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية