المسرحي والكاتب محمد العامري العراقي

موقع شخصي للمسرحي والكاتب الشاب محمد العامري

عاجل: أخبار الساعة العاشرة.. من غرفة تحرير الأخبار

كتب/ محمد العامري
28/ 1/ 2008

 الساعة الآن التاسعة صباحاً وبدأ العمل في غرفة تحرير الأخبار (I news) كالعادة أجد سكرتير التحرير (أبو سلام) يصرخ بصوتٍ عال:

لماذا تأخرت يا محمد لدينا عمل كثير ونشرة أخبار الساعة العاشرة ستبث بعد ساعة والأخبار لم تحررها  بعد! ماذا سنقول للمشاهدين ؟ (لم نحرر أخبار اليوم بسبب المحرر كان غارقاً بالنوم يحلم بحلول السلام في الشرق الأوسط)!

عيناه الكبيرتان تكاد تأكلني من شدة غضبه !

بكل برود أجبته:

يا (أبو سلام) لا جديد دوماً ! ألا تدرك إن الأحداث في السنة السابقة تعاد نفسها هذه السنة وكأن أحدا ما سيطر على حاسوب العالم ويعمل (copy paste ) ؟

(أبو سلام) مستغرباً مني ومن كلامي، وفي داخله غضباً (أحسست بذلك) وأدركت حينها أنه على وشك الإنفجار.

لم يتفوه بكلمة!. اكتفى بالجلوس كعادته على كرسيه الدوار الذي يقع في مقدمة غرفة التحرير.

 لم تكن لذي الرغبة والحماسة التي كنت أمتلكها أول أيام استلامي العمل كمحرر أخبار في التلفاز، اتجهت بكل هدوء لمكتبي وفتحت حاسبتي الممتلئة بالفيروسات كما هي حياتنا التي سيطر عليها فيروس الحرب! رحت غارقاً بأحلامي   منشغلاً كصباح كل يوم بسؤال واحد وهو (كيف أنهي يومي؟) قُطِعت سلسلة أفكاري بصراخِ أحد زملائي المحررين في الأخبار السياسية

رويترز تبعث بخبر عاجل

المحررين تلخبطوا؟ وأبو سلام يقفز من كرسيه متجهاً نحو (شاشة العرض الكبيرة المختصة بأخبار رويترز) ضغط على زر

(open) وكأنه يعلن عن بدأ فلم سينمائي من أفلام الحياة المرة..

لم أتوقع الخبر العاجل؟ لم أحرك ساكناً رغم تجمع المحررين بحالة الاستعداد أمام شاشة العرض، واكتفيت بتوجيه أنظاري لتلك الشاشة.

لم أصدق ما تراه عيناي أطفال تصرخ ونساء تستنجد ! اشتدت أعصابي ؟ وقفت . عيني تراقب.. حصار غزة. الحزن خيم عليًّ. أحس بدموعي ترطب خديًّ .. تلامس شفاي... أتذوق ملوحتها .. ليس باليد حيلة.. ماذا أفعل؟ فالعراق هنا ينزف دماً وفلسطين هناك تحاصر.. وجهان لعملة واحدة.. لم أجد شيئا يزيح عني الغمة التي أنا فيها .. رفعت يداي موجهاً عيناي للسماء .. فليس لذي غير قلب صافٍ.. وروح مؤمنة .. توجهت بدعائي لله سبحانه وتعالى:

يارب ارفع الغمة عن هذه الأمة..

عدت جالساً أحرر خبراً وأبحث عن صور جديدة لنشرها في أخبار الساعة العاشرة لهذا اليوم.



أضف تعليقا


Sign my guestbook