المسرحي والكاتب محمد العامري العراقي

موقع شخصي للمسرحي والكاتب الشاب محمد العامري

@هذيان مجنون!!!لاتلومني ان مللت مني// من خيال الجنون @

حان وقت السفر ودقت الساعة العاشرة معلنة لهجرتنا خارج البلاد .. وها قد حكم علينا الظرف ان نغلق دفتر مذكرات طفولتنا في بلدتنا المزينه بالنخيل وساحات لكرة القدم الترابية التي يسرح بها كل اطفال وشباب البلدة.. لم استطع ان اوقف شلال دموعي.. ولم استطع ان احرك ساكناً من الاجل الضغط على والدي كي يبقينا في المكان الذي نشأ به اجداي واصحابي .. قالت لي جدتي ذات يوم:

- يا محمد ستكبر وتعرف الحياة وستكون رجلا .. وليس العيب ان يسقط الرجل بفشلٍ ما ولكن العيب ان لم يعرف طريقه للوصول الى القمة

لااعرف ماالذي يجعلني افكر في هذه المقولة يومياً .. ولست اعرف هل اصبحت رجلاً بالغاً ام لا؟ لكن اسمع امي تقول لي كلما دخلت للبيت:

- ياهلا برجال البيت

هل يعني اني رجلاً .. ؟ هل حكم امي في هذه الجملة يجعلني اتكابر على اصدقائي واقول:

- اني رجلا والرجال قليلُ!!

لا لا لا قد تعتبروني متكبراً ! بل انا بسيط جداً ومن بساطتي اني لا املك فلساً بجيبي؟ اتعتقدون ان من لا يملك المال هو بسيط؟ امممممم امهلوني للحظات كيف افكر!! افكر في ماذا؟

اتعتقدون اأني مجنون؟ ومن قال هذا؟ لا اعرف لكني كلما مررت من ذلك الشارع الذي يسكن فيه الحاج علاوي اولاده يصرخون علي من ثقب النافذة التي يغطيها ورق (الكارتون)* خوفا من برد الشتاء ((هههههههه)) برد الشتاء ؟ مالهم الناس يخافون من الشتاء .. فالشتاء ممتع .. المطر جميل وتساقط الاوراق ممتع مثلما سقطت جدتي حمدية من فوق السطح بيتنا وبعد مرور الزمن عادت بصحة جيدة مثلها كذلك الاوراق تعود في فصل الربيع.. دعونا من هذا .. مابالهم بيَّ اولاد الحاج؟! كلما مررت يصرخون بصوتٍ عالٍ:

-  ((هووو  مخبل هووو  مخبل))*

ينعتوني بالمجنون.. ويعتقدون انهم اصحى مني .. ولكني افتخر بمقولتي (خذ الحكمة من افواه المجانين)!

والدي الآن تكاد حنجرته ان تنفجر من شدة صراخه عليَّ وانا اكلم نفسي في المرآة كأنني مجنون.. ولكن جميل الانسان يكلم نفسهُ.. وكثيراً ما اكلم نفسي يا اخوتي .. ماذا افعل فاولاد منطقتي كلما دنوت منهم صرخوا علي:

- اذهب عنا ايها المجنون

ماذا عساي ان افعل كي اتخلص من هذه الكلمة المشؤومة التي اسمعها كل يوم اتصدقوت حتى والدي الذي اعتبره صديقاً لي يناديني الآن اين انت ايها المجنون؟

الجنون .. اخخخخ ليتني لم اولد.. هههه ذات يوم سألت والدي

- بابا لماذا انجبتني

- سكت والدي وراحت عيناه تسرح بعالمٍ آخر وابتسامته التي غطت لون بشرته السمراء

- بابا لم ترد عليّ لماذا انجبتني لهذه الدنيا

 (بعد لحظات من الصمت والتأمل قالي لي وهو بوجهٍ بشوش)

- من اجل ان تسعدنا يا بني؟

رغم اني لم اقتنع باجابته عليَّ قلت له

- وهل اسعدتك يوماً

(استغرب والدي من سؤالي وبان في وجهه علامات التعجب وقال)

- طبعاً يا ولدي فلولاك انت لما استمرت حياتنا

لم اقتنع ايضا ولا اعرف مالذي اريد ان اصل اليه في هذه الاسئلة فدنوت الى جنبه وقدمت فمي نحو اذنيه واحسست بتلامس شفاي على اذنه قلت له هامساً

- حتى وان كنت مجنوناً

فزع والدي وكأنما انفجار هز مشاعره ضاحكاً وراحت يداه تغازل جسدي وحظنني بكل قوة وقال

- هذه ارادت ربك .. رب الكون وظل يكلمني  لساعات عن الخالق عز وجل وفجأة تركت ذالك الحضن وانطلقت مسرعا اركض نحو خارج البيت، كان الجو غائماً وسحابات الغيوم تتحرك ببطئ والنجوم تكاد تختفي شيئاً فشيئاً وجهت انظاري لفوق لعدة دقائق وقلت

- انت رب الكون وخالق الاناس لماذا جعلتني مجنون؟ لماذا الناس يطلقون عليّ مجنون أأنا احسن منهم مثلما قال لي والدي انك كسبت الجنة؟ ايعقل والدي يكذب عليَّ؟ انت لا تكذب هيا قل لي هل جعلتني مجنوناً لأنني اكثر الناس فهماً؟

لحظات قليلة حتى برقت السماء وصوت الرعيد كاد ان يمزق طبلتي اذني واستقرت الغيوم وحجبت عن انظاري النجوم وسقط المطر وكأنما الغيوم افرغت همها بعد ما حملته فتره طويلة .. ادركت حينها اني لست لمجنون؟ وان رب الكون يحبني .. مادمت لا أأذني احد ولا ازعج احد بهذياني لانني الان اكلم المرآة وشكرا اخي القارئ لك لانك اصبحت مرآة اخرى لي لانك استمعت لي للحظات وان مللت مني فقد حذرت مسبقاً..

 علي ان ارحل الآن فوالدي انفجر عليّ بصراخه و آسف لانني سارحل الان الى ما لااعرف اين!!!!

انتهت

*((هوو مخبل)) مصطلح معروف في العراق يطلقه الاطفال على المجنون

*((كارتون)) عبارة عن ورق مقوى يستخدمة الفقراء لسد ثقوب البيت بدلا من الزجاج

 محمد العامري
8/ 1/ 2008


أضف تعليقا


Sign my guestbook