المسرحي والكاتب محمد العامري العراقي

موقع شخصي للمسرحي والكاتب الشاب محمد العامري

مشنقة الانتظار في كلية الفنون

  مشنقة الانتظار في كلية الفنون

 


حسن عبود
إن سجل التاريخ ممتلئ بكل مايخص حياة الشعوب، ويمكن استقراؤه في إطار الكلمات المدونة في صفحاته  .والمسرح هو السجل البصري لهذا التاريخ ( إذا جاز التعبير ) بل انه النسخة الحية لهذا التاريخ ، لأنه يروي الحادثة بالصورة المرئية والمسموعة والمتحركة موضحا قضاياها الفكرية الجوهرية ضمن حد زمني مضغوط .وبالإمكان في هذا المسرح إحالة الحدث الماضي إلى حدث حاضر مؤثر بإحالته إلى منظومات فكرية غنية بالدلالات والإيحاءات.

وقد كانت تجربة ( محمد إبراهيم ) ذات صلة بهذا المضمون ،فقد قام بعمل توليفة
لنصين مسرحيين مختلفين ، الأول كان للكاتب "إبراهيم بدران " بعنوان مشنقة الانتظار ،أو " سربيكا " وهذا النص كتب عام 1960 ، والثاني ( كوميديا عراقية )للكاتب البصري " عبد الكريم العامري " وهو ليس بالجديد تماما اذ كتب في عام 2004 أو بما يسبق ذلك ، وعمل جادا ليخلق تقاربا تاريخيا بين ما وقع في الماضي وما يقع في الحاضر ، أو ليوظف الماضي في خدمة الحاضر،أو قل انه أراد عبر توليفته إيجاد نصا يسلط الضوء على مشاكل الواقع الراهنة بعد أن سيطرت الشحة النصية على مسرحنا العراقي .ولعل ما قام به محمد ليس بالسهل اليسير في أن يجمع بين نصين ليخلق ثيمة تجسد واقعنا العراقي بأحداثه التي وقعت في زمن قريب جدا (شنق صدام وما سيحدث بعد هذه النهاية الشنقية ).
ومما يؤكد اهتمام المخرج بهذه الثيمة وجعلها محورا تدور حوله الأحداث الأخرى باضطراباتها وضجيجها جعل عنوان مسرحيته تحت عنوان " مشنقة الانتظار " بدلا من " سربيكا " او " كوميديا عراقية ".ويستطرد ،د. حسن عبد المنعم رئيس قسم الفنون المسرحية بصدد هذا العمل المسرحي قائلا :" إن المسرحية تفتقد التوازن في استغلالية الإمكانات المثيرة للمسرح التعبيري ،فقد انقسم العرض إلى ما هو مثير ، وما هو عكس ذلك نتيجة لتصدر هذه الإمكانات وبزوغها في مقدمة العرض وأماكن أخرى و انحسارها في أماكن ثانية .ورغم ذلك أقول و   بكل ثقة أن ما قدمه محمد إبراهيم عبر توليفته المسرحية يعد قضية غاية في  الأهمية ، وذات تأثير على مجتمعنا العراقي." إن محمد إبراهيم قدم هذه المسرحية متسترا بالتاريخ الذي يشير إلى حقبة بعيدة جدا.،وربما أراد أن ينأى بنفسه عن الدموية التي بدت ظاهرة حتى في تشكيلاته البصرية ، وبالذات في تعاملاته مع اللون الأحمر الذي جعله يفرض حصارا على عرش الملك وعلى مقربة منه يتدلى حبل احمر وكأنه غارق بالدماء قبل أن يفعل مفعوله.
ويقول دـ عبد الستار البيضاني استاذ النقد وعميد كلية الفنون الجميلة واصفا هذا التشكيل البصري "انه مختصر ولكنه مشع قوي "وان مايضيف الفخامة لهذا التشكيل البصري الأزياء التي ارتداها الممثلون ، وهي تتميز بألوانها المشعة وبالذات( زى الملك ووزيره ).إن هذه الأزياء التاريخية مع السيوف التي استخدمها الممثلون هي التي أعطت ( محمد إبراهيم ) قدرة الاختباء خلف قناع التاريخ في تقديمه لهذا العرض ، وبنفس الوقت حيازته للطرح ألغرائبي لأحداثه الناطقة بالواقع والمصورة للاواقع ،او المحاولة طمس الجزء الأكبر من معالمه .لكن يكفي النظارة أن يكونوا أمام ملك تحاربه الهواجس ، وتنذره بنهاية مملكته وفناء عرشه ،ويلاقي حتفه بالشنق وبحبل احمر، لكي يستدركوا بعدها الى ماذا يشير ذلك ؟.
ولا يفوت الحاذق ما معنى أن تهبط الشرائط السوداء من مقدمة أعلى المسرح لتشكل زنزانة تفصل النظارة عن الممثلين بعد إعدام هذا الملك الطاغي.
ويشير دـ عبد الستار إلى ذلك مستطردا " هذا التشكيل يحمل صفة دلالية وجمالية ، وهو يعني تميز المخرج بخيال جيد ليفترض السجن كدلالة يشتغل عليها الممثلون"
جسد الأدوار في هذا العمل كل من : ( محمد إبراهيم .. صادق شاكر .. نوار صالح . محمد العامري .. احمد فرحان .. وليد ناجي .. عبد الإمام خزعل .. حيدر سمير . محمد عبد الرضا .. مثنى عبد الأمير .. أيمن كاظم .. زياد طارق ).



أضف تعليقا


Sign my guestbook